آخر الأخبار
Loading...

المجتمع في تغير مستمر ومعه تتغير الأدوار الاجتماعية أيضا، والنظام الأبوي بدأ يختفي ليفسح المجال أمام مفهوم جديد للأسرة.
في وقتنا الحاضر كلا الزوجين يعمل، وصار الأمر طبيعيا ومقبولا من الطرفين بشكل إيجابي جدا.
ولكن، هل يكون تقبل الأمر بنفس سعة الصدر حينما يكون أجر المرأة أعلى من أجر الرجل؟ ما هي ردود الفعل الأكثر شيوعا؟، ثم، هل يؤثر ذلك على العلاقة الزوجية؟ 
العقبات الاجتماعية
ما زال في مجتمعنا الحاضر فوارق كبيرة على مستوى الرواتب بين الرجال والنساء، فالرجال يتلقون أجورا أعلى من النساء رغم تساوي ظروف العمل.
ومن المعتاد أيضا أن تجد الرجل هو من يصل إلى منصب المسؤولية ومن يحصل على أكبر حصة من الترقيات رغم التساوي الإداري بين الجنسين.
وبالتالي، فمن الصعب أن تحصل المرأة على أجر أعلى من زوجها أو أن تتقلد منصبا أعلى منه، الأمر غير مألوف تماما؛ لكن عندما يحدث ذلك، يصبح الأمر غريبا بل يصعب هضمه، فيبدأ الجميع بوضع المقارنات بين الاثنين بدل تقدير الجهد المبذول للوصول إلى ذلك.
مشكلة أخرى هي عدم قبول الأمر بتاتا من الرجال عندما تتفوق أجور زوجاتهن على أجورهم، فإما لتحيز لجنسه أو غيرة منها، بعض الرجال لا يقبلون بالأمر على الإطلاق، مما يجعله يعيش في ألم وضيق وإحساس بالعار أمام شريكة حياته وأمام الناس جميعا.
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن النساء أصبحن يصلن إلى مراكز مهنية عليا كل يوم أكثر، ويلعبن بالتالي أدوارا مهمة في مراكز القيادة والمسؤولية، لكن النساء لديهن إحساس دائم بأن مراكزهم مهددة من الرجال، وأن عليهن باستمرار إثبات الجدارة القيادية والتفوق المهني من أجل البقاء في المنصب أو الترقي إلى مركز أعلى. 
ردود فعل مختلفة
من الرجال من يفرحه هذا الأمر ويعيشه بشكل إيجابي دون أن يؤثر على اعتزازه بنفسه أو على علاقته بزوجته، لديه تقييم إيجابي لما تجلبه زوجته من منافع للأسرة، ولا يقيس اعتباره الشخصي ولا المهني أمام ما يجلبه كل واحد منهما للعائلة، لا يضع نفسه موضع مقارنة مع زوجته، بل يتقاسم معها نجاحها المهني ويستمتع بذلك.
هذا النموذج من ردود الفعل هو من مواصفات الأشخاص ذوي المستوى الثقافي المتوسط أو المرتفع، وخصوصا منهم الشباب الناجح اجتماعيا.
وعلى النقيض من هؤلاء، الآخرون يفضلون أن يكونوا الأعلى أجرا من زوجاتهم أو في حالات قصوى أن يكونوا المصدر الوحيد للدخل.
هم رجال لديهم إحساس دائم بأنه يجب أن يكونوا دائما أعلى من النساء، لا يستطيعون تصور فكرة أن المرأة حرة ومستقلة وتتمتع بقدرات قوية تستطيع من خلالها بتطوير نفسها على المستوى الشخصي والمهني، لديهم إحساس بأن رجولتهم في خطر، ورفض قاطع لتغيير مزعوم في الأدوار.
أمر آخر، الرجال ليسوا قادرين على التعبير المباشر عن انزعاجهم من الوضع القائم، لكن سلوكهم يتغير، وكمثال إبداء نوع من العصبية أمام الزوجة إذا عادت متأخرة من العمل، وزيادة المتطلبات المنزلية بشكل ملحوظ وقاس، مع تحسيس الزوجة بشكل دائم بذنبها فيما يتعرض أطفالها من إهمال...إلخ؛ يشعرون بالكثير من الانفعال وأحيانا بالغيرة والقلق، لأنه للأسف ما زالت هناك تقاليد ذكورية تتحكم في إحساس الرجال، ويكلفهم الكثير التغلب عليها.
يحدث أيضا أن بعض الرجال لا يعرفون كيف يتصرفون حيال هذا الأمر، يشعرون بالخلط وبالارتباك لأنهم معتادين على ثقافة أبوية متسلطة، ولم يستسيغوا بعد أن المرأة في الوقت الحاضر لم تعد بالكائن العالة عليه المعتمد عليهم في كل شيء، لقد صارت المرأة أكثر استقلالية في حياتها الخاصة وتكافح بكل قوة من أجل تحقيق أهدافها.
جانب آخر من المشكلة، يتعلق الأمر هنا بالنساء أنفسهن اللواتي يتملكهن الشعور بالأسى لهذا الوضع ويستسلمن لعدم الراحة التي يعيشها شركاؤهن الرجال فيتأثرن بها أيضا، حيث أنه في بعض الحالات يفضلن لو أن الوضع القائم كان معكوسا لصالح أزواجهن.
عندما تكون المرأة واثقة في نفسها وتشعر بالرضا عن الذات كونها تربح المال أكثر من زوجها، فإنها تحاول أن لا تعطي أهمية كبيرة للموضوع، وقد تستطيع إقناع زوجها بأن يستوعب الأمر ويفهم الوضع بالشكل الحضاري المطلوب.
لكن عندما يتعلق الأمر بالمرأة الخاضعة الضعيفة الشخصية، فينتهي بها المطاف بتخليها عن وظيفتها إنقاذا لزواجها لأنها لا تستطيع أن تشعر بأنها سيئة لهذا السبب. 
هل يؤثر هذا الأمر على الزوجين؟
بعض الرجال، وبعيدا عن فهم الموضوع بكونه لصالح العائلة، يشعرون بالمهانة بسبب سوء فهمهم للدور المنوط بهم كأرباب لأسرهم، مما يؤثر سلبا على علاقاتهم بأزواجهم ويولد صراعات أسرية مختلفة.
أزواج آخرون يتعايشون مع الأمر بمنتهى الحماس، لأن الأمر في نظرهم يعني تحسنا اقتصاديا لأسرهم وفي ذلك أيضا اعترافا بالقيمة المهنية لزوجاتهم. لكن، ماذا يحدث عندما يكون للزيادة في أجر الزوجة أو علو مكانتها المهنية والاجتماعية تبعات من قبيل تغيير موطن الإقامة؟؟، هل الرجل على استعداد للتخلي عن عمله أو طلب نقله إلى حيث ستنتقل زوجته؟.
في ظل هذه الظروف، أغلب الرجال الذين يسعدهم التقدم الوظيفي لنسائهم غير مستعدين لتقبل التغيير في عملهم الخاص، يمكنهم تقبل أن تتقدم زوجاتهم إلى وضع مهني أفضل مع راتب أعلى، لكن أن تتأثر حياتهم العملية بذلك، صعب جدا هضمهم للأمر واستسلامهم للأمر الواقع بسرعة.
ومع ذلك، إذا كان العكس هو الصحيح، والرجل هو من حصل على ترقية في وظيفته، فإن انتقال زوجته إلى مدينة أخرى للعمل هناك، أو تركها العمل نهائيا، قد ينظر إليه على أنه أمر عادي.
إذا لزم الأمر، ينبغي على الرجل أن يمتلك مفهوم التضحية الإيجابية وأن يكون مستعدا للتخلي عن وظيفته من أجل التقدم المهني لزوجته، خصوصا إذا كان هذا التقدم بفارق مهم وينظر إليه على أنه فرصة لا تعوض.
عدا ذلك، ستكون العلاقة مبنية على الأنانية مما سيضعفها ويعصف بها إلى غياهب الانفصال والتمزق.

0 commentaires:

إرسال تعليق

لا تبخل علينا بتعليقك، سيساعدنا حتما على التطور
هذه النافذة تفاعلية أيضا، يمكنك طرح أي استفسار حول الموضوع، وسأجيبك في أقرب وقت ممكن

 
جميع الحقوق محفوظة لــ أنا وصحتي
تعريب وتطوير ( كن مدون ) Powered by Blogger Design by Ivythemes